الحسين التراد يكتب .. بضاعة الموت في زمن كورونا..عصر التلوث

اثنين, 16/03/2020 - 17:23

 

 

من النادر جدا المحافظة على النفس في زمن الملذات الكثيرة التي أنتشرت في الأوساط الاستقراطية التي كانت سبب وفاة 8 ملاين شخص حول العالم حسب منظمة الصحة العالمية بسبب التدخين سنويا .

 

 “ ﻛﺮﺓ ﺍﻟﻘﺪﻡ ﺃﻋﻄﺘﻨﻲ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﻭﺍﻟﺘﺪﺧﻴﻦ ﺣﺮﻣﻨﻲ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺷﻲﺀ ﺗﻘﺮﻳﺒﺎً ” ﻛﺎﻧﺖ ﻫﺬﻩ ﻫﻲ ﺃﺷﻬﺮ ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺎﻟﻬﺎ ﺍﻟﻼﻋﺐ ﺍﻟﻬﻮﻟﻨﺪﻱّ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﻳﻮﻫﺎﻥ ﻛﺮﻭﻳﻒ، ﺍﻟﺬﻱ توفي بعد صراع طويل مع مرض السرطان. 

في المكاتب والحافلات الشركات الأماكن المكتظة بالناس تجد عبارة No smoking في دول أوروبية عرفت مايحمله هذا الوباء الذي حمله " كولومبوس " في فترة إكتشافه لقارة أمريكا عندما كان الهنود الحمر يمدغون "التمباك " ويدخنونه ثم إنتقل إلى دولة إسبانيا ومنها تحول بسرعة عجيبة إلى أوروبا ثم القارات الخمس ليكون خاصا في تلك الفترة بالاستقراطية والقوة والعنف، وعندما عرف العالم الحرب العالمية الأولى أصبح التدخين عادة لايمكن الاستقناء عنها ليتم الترويج لها بقوة بين الشباب والشابات والزعماء والسياسيين وأصحاب النفوذ حتى تم الإعلان في مؤتمر صحفي بعد فترة من الحرب العالمية الأولى على أن التدخين سبب من أسباب مرض السرطان المؤكدة إجماعا من الأطباء .

الدخان عندما يمر من أي زاوية في جسم الانسان يسبب إلتهابات بدأ من التنفس والممرات الهضمية.

ﻭﺭﻏﻢ ﺫﻟﻚ، ﺗﺆﻛﺪ ﺍﻟﺤﻘﺎﺋﻖ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺃﻥّ ﺍﻟﻤﺘﻘﺪﻣﻴﻦ المسنين، ﺃﻭ ﻣﻦ ﻫﻢ ﻓﻲ ﻣﺘﻮﺳﻂ ﺍﻟﻌﻤﺮ، ﻳﺼﺒﺤﻮﻥ ﺃﻛﺜﺮ ﻋﺮﺿﺔ ﻟﻺﺻﺎﺑﺔ ﺑﻤﺮﺽ ﺍﻟﺴﺮﻃﺎﻥ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻗﺪ ﺍﻋﺘﺎﺩﻭﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺪﺧﻴﻦ ﻟﺴﻨﻮﺍﺕ، ﻭﺑﺎﻟﻔﻌﻞ ﺗﻢ ﺭﺻﺪ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺎﻻﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺮﺿﺖ ﻟﻺﺻﺎﺑﺔ ﻟﻠﺴﺮﻃﺎﻥ ﺑﻌﺪ ﺇﻗﻼﻉ ﺃﺻﺤﺎﺑﻬﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﺪﺧﻴﻦ ﻣﻨﺬ ﻓﺘﺮﺓ ﻃﻮﻳﻠﺔ .
ﻭﻳﻌﻨﻲ ﺇﻗﻼﻉ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﺸﺨﺎﺹ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﺪﺧﻴﻦ ﺃﻧﻪ ﺍﺑﺘﻌﺪ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﻌﺮﺽ ﻟﺪﺧﺎﻥ “ ﺍﻟﺘﺒﻎ ” ، ﻟﻜﻦ ﺗﺒﻘﻰ ﻣﺨﺎﻃﺮ ﺍﻹﺻﺎﺑﺔ ﺑﺎﻷﻣﺮﺍﺽ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺍﻟﺬﻱ ﻇﻞ ﻓﻴﻪ ﻣﺘﻤﺴﻜﺎً ﺑﺈﺩﻣﺎﻧﻪ ﻟﻠﺘﺪﺧﻴﻦ ﺭﻏﻢ ﺗﺮﺍﺟﻊ ﺍﺣﺘﻤﺎﻻﺕ ﺍﻟﺨﻄﺮ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻹﻗﻼﻉ.

يقول الدكتور مصطفى محمود؛ سألت في إحدى المرات أحد الاشخاص لماذا تدخن؟ يرد عليه قائلا أريد الهروب من الحياة التي أعيشها أنا لا أتحمل ما أراه يوميا أريد إحراق أي شيئ أمامي أي شيئ، يعتقد مصطفى محمود أن التدخين هيستيريا للحياة العصرية التي نعيشها .

 

في فترة الثمانينات ﻛﺎﻥ ﻳُﺴﻤﺢ ﺑﺎﻟﺘﺪﺧﻴﻦ ﻟﻠﻤﺪﺭﺑﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻣﻘﺎﻋﺪ ﺍﻟﺒﺪﻻﺀ، ﺣﻴﺚ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ ﺍﻷﻛﺜﺮ ﺍﻧﺘﺸﺎﺭﺍً ﻭﺭﻭﺍﺟﺎً ﻫﻮ ﻗﻴﺎﻡ ﻛﺮﻭﻳﻒ ﺑﺈﺷﻌﺎﻝ ﺳﻴﺠﺎﺭﺓ ﺗﻠﻮ ﺃﺧﺮﻯ كان مشهدا عجيبا .

ﻭﻟﻢ ﻳﻘﺘﺼﺮ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻠﻤﺪﺭﺏ ﺍﻟﻬﻮﻟﻨﺪﻱّ ﺍﻟﺴﺎﺑﻖ ﻋﻨﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪ، ﺑﻞ ﻛﺎﻥ ﻳﺴﻤﺢ ﻟﻼﻋﺒﻴﻪ ﺑﺎﻟﺘﺪﺧﻴﻦ ﻓﻲ ﺇﻃﺎﺭ ﻓﻠﺴﻔﺔ ﺧﺎﺻﺔ، ﺣﻴﺚ ﻛﺎﻥ ﻳﺒﺮﺭ ﻫﺬﺍ ﻗﺎﺋﻼً : “ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺭﺍﺋﻌﻴﻦ ﻣﺜﻠﻲ ﻓﻠﻴﻔﻌﻠﻮﺍ ﻣﺎ ﻳﺤﻠﻮ ﻟﻬﻢ .”
ﻭﺃُﺻﻴﺐ ﻛﺮﻭﻳﻒ ﺑﺠﻠﻄﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺮﻳﺎﻥ ﺍﻟﺘﺎﺟﻲّ ﻟﻠﻘﻠﺐ ﻓﻲ 27 ﻓﺒﺮﺍﻳﺮ ﻋﺎﻡ 1991 ، ﻣﺎ ﺍﺿﻄﺮﻩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺨﻀﻮﻉ ﻹﺟﺮﺍﺀ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺟﺮﺍﺣﻴﺔ ﺑﻤﺴﺘﺸﻔﻰ ﺳﺎﻧﺘﺎ ﺧﻮﺭﺩﻱ .

هل يمكن استعمال عبارة ؛ﺍﻟﻜﺮﺓ ﻓﻲ ﺧﺪﻣﺔ ﺍﻟﺴﺮﻃﺎﻥ؟ 

 

بالطبع هناك قائمة طويلة ومرعبة من الأمراض قد تصيب المدخن، حتى تم اختصار تلك القائمة بالجملة الشهيرة التي تطبع على علب السجائر: «التدخين يسبب الوفاة». ولهذا ينبغي ألا يقترن اسم أي رياضي بالتدخين، لكن كما تعلم فإن المفترض شيء، والذي يحدث على أرض الواقع شيء آخر.علاقة التدخين بكرة القدم قديمة؛ لم تبدأ مع تصريح فينجر، ولا مع الاتهامات التي طالت حارس مرماه «فويتشيك تشيزني». الأمر بدأ قبل ذلك بكثير وبصورة غريبة للغاية. فقبل مائة عام من اليوم، وتحديدًا مع نهايات القرن التاسع عشر، كانت كرة القدم تحقق انتشارًا كبيرًا. وقد تنبه موزعو السجائر للجماهيرية التي بدأ لاعبو الكرة في اكتسابها، ومن ثم قرروا إلصاق كروت تحمل أسماء ورسومًا لهم على العلب بهدف الدعايا والتسويق. تطور الأمر مع ثلاثينات القرن المنصرم، وقامت شركات التبغ بتوقيع عقود مع اللاعبين للظهور في حملات دعائية. وقد كان أول هؤلاء لاعب نادي إيفرتون «ديكسي دين» الذي ظهر على أغلفة شركة «كاريراس كلوب»، لكن شركة «كرافين أيه» حققت خطوة أكبر عندما أقنعت اللاعب الإنجليزي الفائز بجائزة البالون دور «ستانلي ماثيوس» ليكون بطل حملتها الدعائية التي حملت اسم «هذه السيجارة لي»!

والآن لابد أنك تتساءل؛ كيف تسمح الأندية والفيفا للاعبين بالترويج لمنتج ضار كالسجائر؟ في الواقع حتى ذلك الوقت، لم تكن الأبحاث العلمية قد توصلت بعد للضرر البالغ الذي يسببه التدخين، ولا ربطت بينه وبين الأمراض القاتلة كتصلب الشرايين وسرطان الرئة، ولذلك لم يكن هناك مسئولية أخلاقية تقع على ديكسي أو ماثيوس. المثير هو تخيّل كيف سيكون الأمر لو لم يحسم العلم موقفه من تبعات التدخين حتى اليوم، هل كنا لنرى ليونيل ميسي في حملة لشركة مارلبورو في مواجهة كرستيانو رونالدو بطل إعلانات شركة دنهل؟

 

ديكسي دين، ستانلي ماثيوس، يوهان كرويف؛ جاك شارلتون، دييجو مارادونا؛زين الدين زيدان ومسعود أوزيل، و ماريو بالوتيلي
هؤلاءوغيرهم كثر عرفوا التدخين خلال حقبة معينة من زمن.

قبل أن تدخن حاول أن تنفق ذلك المال الذي سيذهب في الهواء على أسرة مسكينة لاتملك قوة يومها؛ أو إذهب إلى أحد المستشفيات وساعد المرضى، أعطي يد المساعدة للآخرين عبر زراعة شجرة أقضي على وقت التدخين بنشر الخير أحمي نفسك وأسرتك من هذه العادة السيئة ساعد في الحياة ولاتكن قاتل، فالتدخين موت بطيئ.

 التدخين لايحل المشاكل إنما يساعد في هدم الانسان بقوته وإرادته توقف عنه قبل أن تفقد كل تلك القوة والإرادة.

في الشهر الماضي ظهر وباء كورونا كوفيد ١٩ في مدينة وهان الصينية لينتشر بعد ذلك في الكثير من دول العالم ليقضي على الكثير من الناس حيث تقول منظمة الصحة العالمية؛ أن عدد الاصابات تجاوز ٥٦ مليون لتشير اليوم في تقرير لها أن التدخين لايقي من مرض كورونا كوفيد ١٩ بل يساعد في تمدده في جسم الانسان والوقت الآن ملائم لرمي عود السيجارة والمحافظة على البيئة من التلوث وحماية الآخرين فالتدخين قد يتسبب في إصابة الألاف بهذا الوباء الذي يتفشى بسرعة البرق حسب منظمة الصحة العالمية.